محمد بن أحمد النهرواني

305

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

ثم سولت له نفسه العصيان ، وظن أنه يأوى إلى جبل يعصمه من السلطان وأنه يقابل ويقاتل بجيش يلفقه من مصر ؛ فأبدى الطغيان وادعى السلطنة لنفسه وأمر أن يخطب باسمه على المنابر في أيام الجمع ، ورتب عسكرا من العوانية ، وجمع وضرب السكة باسمه على الدراهم والدنانير ، وصادر الناس وجمع المال الكثير ، وعصى على أهل قلعه الجبل ، وجمع عليها الشطار ، وأخذها بالحيل ، وقتل من فيها من عسكر السلطان ، وأوقد نيران الفتنة والعصيان . وكان ممن حبسه للمصادرة جاد الحمزاوي ومحمود بيك ، وأراد قتلهما ، وقد أخر اللّه أجلهما ؛ فسمعا أنه دخل الحمام فكسرا الحبس وبرز أو نصبا صنجقا سلطانيا وناديا من أطاع السلطان فليقف تحت لوائه ؛ فاجتمع تحت الصنجق السلطاني خلق كثير وجم غفير ، وصار سد دارهم محمود بيك وجاد الحمزاوي بمشابهة الوزير ، وتوجها بالعسكر إلى الحمام فكبسا أحمد باشا وقد حلق نصف رأسه وأعجله النصف الثاني هجوم العسكر السلطاني عليه ؛ فهرب إلى السطوح ، وتسلق من مكان إلى مكان وخلص إلى البر ، والتجأ إلى شيخ العرب بناحية الشرقية عبد الدايم بن يقرظ ، وقوى العسكر السلطاني ونهبوا ما معه من الأموال بالظلم والمصادرة ، وخرجوا إليه يطلبونه ، وخوفوا عبد الدايم وحذروه من عصيان السلطنة فأتاهم به ممسوكا فقطعوا رأسه ، وطافوا بها في مصر ، وعلقوها في باب زويلة . ثم جهزوا إلى الأعتاب السلطانية ، وذلك في سنة 930 ه ، وخبط محمود بيك وجانم الحمزاوي مصر إلى أن ورد مصطفى باشا وضبط مصر بكاربكيا ، واستمر إبراهيم باشا في وزارته العظمى معظما عند السلطان نافذ الأمر والنهى إلى أن أفرط في الدلال وزاد في الإدلال ، فاستبديا الأمور واستقل بمصالح الجمهور ؛ فأنفقت الغيرة من ازدياد دلاله وما تحملت زيادة عجبه وإدلاله ؛ فطلبه السلطان في ليلة من أواخر رمضان إلى عنده وأنعم عليه على جارى عادته بنفائس أنعام وافرة ووهب له جميع ما في محله من أواني الذهب المدصعة بالجواهر الغالية ، وطيب خاطره وطيبه بالعنبر والمسك والغالية ، وأمره أن يبات عنده في مجلس خاص به ، كان عادته أن يبات فيه ،